المحقق البحراني

384

الحدائق الناضرة

والاحتجاج على ما ذهب إليه ما لفظه : وحكم الشارع بالحرية بناء على الأصل ما لم يعترف بالعبودية ، ولا فرق بين اللقيط وغيره من المجهول ، ولو جاء رجل لا يعرف فأقر بالعبودية يقبل ، وقد كان على مذهبه لا يقبل ، لأنه محكوم عليه بالحرية شرعا ، فلا يقبل اقراره بالعبودية ، وهذا كله غلط انتهى . وإلى هذا القول ذهب المحقق في الشرايع والشهيد الثاني في المسالك وغيرهم في هذه الصورة وفي صورة مجهول الحال . أما معروف النسب فيقبل قطعا ، والظاهر أنه المشهور بين المتأخرين ، وهو الأظهر للخبر المذكور ، ولصحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) " قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) " يقول : الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة ، ومن يشهد عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا " ، وهو ظاهر في عموم الحكم لمحل البحث . وفيه إشارة إلى أن الأصل في الناس الحرية كما هو ظاهر الاتفاق ، ويمكن أن يرجح عدم القبول في اللقيط بعدم علمه بحال نسبه ، إلا أنه يمكن معارضته باستفادته ذلك بعد البلوغ من أخبار من يوجب له العلم بذلك ، أو نحو ذلك . وبالجملة فالأظهر العمل باطلاق الخبرين المذكورين ، ولا فرق في قبول اقراره بين كون المقر مسلما أو كافرا ، وسواء كان المقر له مسلما أو كافرا ، وإن بيع عليه قهرا كما تقدم . ثم إنه مما يدل على الحكم المذكور زيادة على ما ذكرناه ما رواه في التهذيب عن الفضل ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل حر أقر أنه عبد قال يؤخذ بما أقر به " وبهذا المضمون رواية محمد بن الفضل الهاشمي ( 3 ) وصحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي . ( 4 )

--> ( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الرقم 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الرقم 2 و 3 و 4 . ( 3 ) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الرقم 2 و 3 و 4 . ( 4 ) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الرقم 2 و 3 و 4 .